الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قصة قاهرة الجبل ( الفصل السادس ) { بقلم / د. أسامة الطويل }

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الرحمن
مراقب عام
مراقب عام


ذكر عدد الرسائل : 804
العمر : 31
العمل/الترفيه : لاعب كرة
المزاج : I DON\\\\\\\\\\\\\\\'T KNOW
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 10/03/2008

مُساهمةموضوع: قصة قاهرة الجبل ( الفصل السادس ) { بقلم / د. أسامة الطويل }   الإثنين أبريل 14, 2008 12:43 pm

الفصــــل السادس

ضم أسد ولده محمد إلى صدره والدموع في عينيه ولم يكن يصدق أنه يراه مرة ثانية .
جعل يعتصر ولده الذي كبر كثيـــــرا عما تركه آخر مرة ، ونادرة تنظر إليهما ودموعها لا تتوقف .
نعم يا ولدي هذا والدك قد عاد إلينا فعادت معه أرواحنا إلى أجسادنا ، حتى لو لم تكن تعلم الآن مـــــا أعنيه فسوف تعلم غدا أن حبي له قد جرى في دمائك إذ كنت بداخلي وأسقيتك إياه مع الرضاعة .
كانت فرحتهم لا توصف وظلوا يشكرون الله علــــى هــــذه النعمة وانقضى نهارهم وبعد صلاة العشاء التقى الــدكتـور أسد بالدكتور عبد الحليم لأول مرة وحدهما .
أخبره الدكتور عبد الحليم بكل ما جــــرى بالــجــزيرة أثناء غيابه وأنهى حديثه إليه قائلا : والآن مــــاذا ستفعــــل فــي المرحلة المقبلة ؟
قال أسد : فكرت كثيرا في حل بينما أنا قابع في سجـــنــي ، فلقد خصني الكاهن بمكان مميز فوق الجبل .
علمت كثيرا مما يخفيه الكاهن كما تبينت لي حقيقــة ادعائه بأنه لا يأكل ولا يشرب .
مشكلته الكبرى أنه لا يجد خليفة له .
قال عبد الحليم : وما الجديد ؟! نحــن متأكــــدون أنه يــأكل ويشرب .
قال أسد : لو علم الوثنيون بهذه الحقـــــيقة وتأكــــدوا منــها ستنهار ثقتهم به .
قال عبد الحليم : وماذا عن المسلمين هنا ؟ إنهم ثائرون ضد المعبد ومن فيه , فكل منهم له أخ أو صديق أو قريب يعذب داخل المعبد .
قال أسد : يجب أن نضبط ثورة النــاس وإلا ضاع كل شيء لو حدثت مواجهات تحولت أبواق الإعـــلاميين إلى وصفنا بالإرهاب وسرعان ما ينتشر الخبر ولابـــد أن الحكومة هنا لن ترضيها هذه الضجة وستطلب منا إنهـاء عمـــلنــــــا في المركز الطبي .
عند ذلك طرق الباب ... وفتح الدكتور أســد البــاب فـإذا به السيد عمر وهو واحد من أصحاب الكلمة المسموعـــة فــي الجزيرة وقد أسلم وحسن إسلامه .
رحبا به وسأله الدكتور أسد عن رأيه فقال السيد عمر :
عندي حل يشبه ما قامت به الدكتورة نــــادرة ... أن نقـــوم برحلة إلى القمة ونصل إلـى بستان الكاهن مع مجموعة من الثقات الذين ما زالوا وثنيين .
قال أسد : وكيف ستقنع هؤلاء بذلك ؟
قال السيد عمر : لقد أقنعت البعض منهم بالفعــــل ولسـوف أكون معهم .
قال أسد : هذه فكرة جيدة . قال السيد عمر : أما الأفكار الأخرى فلقد طلبــت مــن كــل أسرة مسلمة لها مفقود أن تقدم بلاغا إلى الشرطة غدا وتتهم المعبد ورجاله وربما يكـون هناك تفتيش أو ما شابه .
قال الدكتور عبد الحليم : سبحــــان الله لقــد أرحتنا ولسوف يبارك الله في مسعاك وجهدك .
لقد كانت خطوة الصعود على الجبل من نفس طريق قاهرة الجبل مهمة جدا ، فلقد كانوا رجالا مـــن كــــل بيت أقنعهم السيد عمر ، إن كان أمر الكاهن كما تقــولــــون اتبعنا دينه جميعا ، وإن كان كما نقول فقد علمتم الحـــق ولكــــم بعدها الخيار .
وصعدوا حتى القمة ، وكان معهم تجهيــــزات ووســــائــل متطورة وطعام كاف حتـــى أشرفـــوا على بستان الكاهن ، فقال لهم السيد عمر : الآن يجب ألا يـرانا حتى نتبين أمره .
ولما خرج الكاهن إلى البستان كانوا جميعا يشـــاهدونه بكل وضوح إنه يأكل ويشرب وينــام بل إنـه يرقـــص ويغنــــي إنـه إنسـان عادي ولكنه مع ذلك استـطــاع أن يخــــدع كـل هــؤلاء الــنــاس طــــوال هــــذه السـنـيــن بــل ومـن سبقه خدعوا الناس لأجــيال وأجيال لا يعلم عددها إلا الله .
كل من يقرأ هذه الكلمات ينتظـر أن يعرف هل انتبه الكاهن لوجودهم ، نعم بـعد وقت طويـل انتبه لهم فأسرع إلى داخل المعبد وأمر الحــــراس أن يسرعوا في اقتفاء أثرهم وأن لا يتركوا أحدا منهم يعود إلى الناس بمــــا رأى بــل يجـب أن يموتوا جميعا حتى تكون معجزة أخرى للكاهن المغـرور ، ولكن مجرد أن صعد الحراس إلى القمـــة ورأوا البستــــان أسقط في أيديهم وكان ذهولهم أكثر من الناس ، لقد خدعهم الكاهن طوال هذه السنين ، كان عجبهم يعقد تفكيرهم وكان رد فعلهم الوحيد في هذه اللحظــة أن تركــوا السيــد عــمر ومــن معه يرحلون .


وهكذا أسلم معظم أهل الجزيرة لـما شاهد كبارهم البينة ولم تجد الشرطة بُدًا من تفتيش المـعبــــد وإذا بهــؤلاء الحراس يدلونهم على أماكن السجنـــاء وكيــــف لنا أن نصف فرحة الأهالي بذويهم وهم يخرجون سالمين لهم .
خرج عبد الرحــمن يبحث أول ما يبحث عن الدكتور أسد . ضمه أسد إليه بفرحــة عارمة اختلطت بدموعهما الغزيرة .
اشتد انفعال الأهالي وطالبوا الشرطة بالقبض على الكاهن ، دخل رجال الشرطة يبحثون عن الكاهن في كل مكان ولكن أنى لهم أن يعرفوا سراديب المعبد ومخارجه السرية .
كان الحراس يقودون رجال الشرطة لتفتيــش المعبــد ولمــا أحس الكاهن بذلك اشتد خوفه وظن أنهـــم ممســــكــون به فأسرع إلى بستانه الذي أخفى به مدخلا لأحد الكهوف أعده للهروب عندما لا يجد مهربا آخر .
وصل الجميع إلى البستان وفتشوا لكنهــــم لم يجــدوا أثـــرا للكاهن ... هل اختفى إلى الأبد ؟!! .
صاح أحد الحراس قائلا أعرف بابا ســــريا لكهف في بطن الجبل مخفيا في آخر هذا البستان .
فتح رجال الشرطة باب الكهف الذي أخفــــي خلـــف جدار غطي بالنباتات فوجدوا الكاهن ملقىً على الأرض غــــارقا في دمائه ... قتل نفسه بسكين .
عند ذلك بكى الدكتور أسد فتعــــجب النــــاس وسألـــوه فيم
بكاؤك ؟!!
قال لهم : قال النبي صلى الله عـــــليه وسلــم :" نفس تفلتت
مني ". عندما رأى جنازة يهودي .
عندها تأكد الجميع أنه نور الله وإيمان قذفه الله في قلب أسد هما فقط ما يدفعان أسد لمساعدة كـــل الناس لدخول الجنة ، مهما كانت درجة عدائهم له ، ومهما تسببوا له في أذى .


هكذا تحققت أحلام الجميع وأجيبت دعـــواتهم خاصة نادرة التي كان إخلاصها وحبها لزوجها مثلا وســببا لدخول كثير من هؤلاء الناس في دين الله رجالا ونســــاء ... كانت قدوة للنساء في حب أزواجهن .
هكذا طابت لهم الحياة واستقامت أمورهـم بين هؤلاء الناس سمر الوجوه بيـض القلــــوب أصحــــاب النفــــوس الطيبة
الطاهرة أحبوا الله فأحبهم .
صارت الجزيرة قــطعة من الجنـــة على الأرض ، ومرت شهور وشهور وكل يتقدم في طريقـه النــاس فـــي صلاتهم وقرآنهم والأطباء في المركز الطبي يساعدونهم ويعـالجون أمراضهم حتى جاءت اللحظة التي كان يخشاها الجميــــع ، كانت تؤرق كل من يفكر بها إنها لحظة الفراق .
طلب الدكتور أسد من أحد المشايخ أن يسمح له بالعودة هـو أســــرتـــه إلــى الوطـــن فقــد أحس أنه استكمل مهمته في الجزيرة .
كـان النــاس يتهــامسـون في كل مكان ، في الشوارع , في الطرقـات وفـي الحقول .. لماذا يرحلون ؟! ولكـــن العقلاء منهـمـ يقــولون لا يجــوز لنا الاستئثار بهؤلاء العظمــــــاء ذوي القــــــــدرات والمواهب في دعــوة الله كل هذا الوقت لابد أن هنـــاك من يحتاجهم في أمـاكن أخرى ينشرون نور الله بين خلقه .
كان يوم الجمعة فاجتمع الناس في المسجد وكان الخطــــيب هو الـــسيد عمر وقد تغير صوته ودموعه بللت وجهه وهو يقول :" أحبب من شئت فإنك مفارقه " .
صمت السيد عمر كثيرا والناس يبكــــون رجـــالا ونساء ،
بدد هذا الصمت صوت السيد عمر يتلوا قــــــول الله جــــل
وعلى :" إن في خلق السموات والأرض واختـــــلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " حتــى وصــــل إلى قـــــوله
تعالى :" ربنا إننا سمعنا مناديا ينـــادي بــالإيمان أن آمنــوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفــــنا مع الأبرار " آل عمران ( 190 - 194 تمت بحمد الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
غرام احباب
مشرف منتدى الادب
مشرف منتدى الادب


ذكر عدد الرسائل : 40
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 04/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصة قاهرة الجبل ( الفصل السادس ) { بقلم / د. أسامة الطويل }   الأربعاء مايو 14, 2008 5:26 pm

مشكووور عبد الرحمن على المشاركة الأكثر من رائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة قاهرة الجبل ( الفصل السادس ) { بقلم / د. أسامة الطويل }
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكود الفا :: المنتديات الأدبية :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: