الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قصة قاهرة الجبل ( الفصل الخامس ) { بقلم / د.أسامة الطويل }

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الرحمن
مراقب عام
مراقب عام


ذكر عدد الرسائل : 804
العمر : 31
العمل/الترفيه : لاعب كرة
المزاج : I DON\\\\\\\\\\\\\\\'T KNOW
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 10/03/2008

مُساهمةموضوع: قصة قاهرة الجبل ( الفصل الخامس ) { بقلم / د.أسامة الطويل }   الإثنين أبريل 14, 2008 12:42 pm

الفصـــل الخامس

وبدأت نادرة رحــــلة ولكن إلى أين ؟! إنها رحلة إلى أعلى الجبل ولكن ليس من نـاحية المعبد ، بل من الناحية الأخرى ولكن كبيرٌ هو الجبل ، فأيـن ستذهب وكيف ؟! فأما إلى أين فإلى أعلـــــى قمة في الجبــــل علــــى ارتفاع ألفي متر من
الأرض !! وأما كيف ؟! فهــــــدىً من قلبها وحبها لزوجها الذي ترغب في تحريره .
أهو درب مــن الجنـون أن تصعد جبلا حتى القمـة ؟! وأين القمة ؟ إنها عبر مرتفعـات حادة لا يمكن تسلقها إلا للخبراء وبواسطة وسائل متطــورة وتــدور حول هذه المرتفعــــات لمسافات بعيدة وتنهــال عليها الأتــربة والصخور وتدفعــها لمسافات بعيدة عن هدفها ولكنها تعاود الكرة كانت تظن أن الصعود سيستغرق ساعة أو ساعتين ولكنها صلـت الظــهر والعصر والمغــــرب وعزيمــتهــا لا تليــــن وهي تقــــول
للجبل : لا أيتها الرمال والصخور لن تستطيعي أن تجعليني أفكر مجرد التفكير في التراجع ما أهـــون المشي فوقك وما أيسر الصعود عليك فأسد يستحق مني أكثــر من ذلك بكثير وبعده عني أشد عذابا بكثير من ارتطام صخـــــورك الهشة بجلدي .
أي نوع من الحــب هذا الحــب فقد يبــدوا لمن يسمــــع هذه القصة أن نادرة شخصية فوق العادة ولكن كم كـــان هنــاك من نساء ضربن أروع الأمثلة في الوفاء لأزواجهن .
ولكن الجبل وصعوده ليس بالأمر الهيـــن حـــقا ، وبــعض الأبطال المغامرين فشلوا في صعوده مرات ومرات وكتـب من صعده في قائمة أصحاب الأعمال الخــــارقة ، وهي لم تتدرب ولا تملك حـــذاء من نــوع خــاص ولم تعــرف في حياتها سوى المدرسة والكليــــة ، ورغــــم ذلك كله قهرت الجبل بهذا الحب الذي ملأ سـويداء قلبــها حتــــى أمست لا تدري أتسير أم تطير وهل حبها جناحان ينقــلانها من مكان إلى مكان فأي طاقـــة تلك التــــي تملأهــا وقد نفد طعامهــا وشرابها ولم تنل قلة الطعام شيئا من طاقتــها أو من عزمها بل صار حبها لزوجها هو العامل الوحيد .
هذا البركان الثائر الذي يخرج ثمين المعادن ولهيب الحمم .
وصلت نادرة إلى القمة بعد أن صار وجهها مغطى بالتراب وحجابها الأبيض تحــــول إلى اللــون الرمـادي ومن يراها يرى مرهقة يكاد يغشـى عليها ولكن أيضا عزما تفضـي به عيناها أشد قوة من هذا الجبل .
كاد الفجر يبزغ عندما رأت زوجـــــها في سجن قرب القمة ساجدا سجودا طويلا ، انطلقت تعدو نحوه وهي تنادي :
أسد ... أسد
سقطــت مرات ودموعها تختلــــط بالتــراب علـــى وجهها وجعلت تردد اسمه كأنما تأكله وتشربه وتشبـع به كــل ذرة من كيانها جعلت تدور حوله وهو لا يزال ساجدا بقت هادئا حتى لا يسمعها أحد من المعبد القريب ، وعندمــا أحس بها أسد أكمل صلاته وسلم ثم قال في عجب : نادرة !!!
قالت نادرة : آه كم كنت أتمنى أن أسمــع اسمي منــك منـــذ زمن طويل .
قال أسد : كيف وصلت إلى هنا .
قالت نادرة : ليس هذا هـو المهم الآن ، لابد أن أخرجك قبل أن يتنبه حراس المعبد .
كانت تبكي وهي تحاول أن تكســر الأقفـال جاهدة ألا يكون الصوت عاليا وأخرجت أسد وكان هو الآخر متهالك القوى جعلت تساعده حتى يبتعدا قبل أن ينتبه أحـــــد لخروجـــه ، ومشيا مسافة طويلة قبل أن يبـــــــــدأ النـــزول مــن حــول الصخــــور الضخمة ومن بينها ، وقبـــل أن تشرق الشمس كانا قد وصلا إلى كهف أرادا أن يستــــريــــحا فيه لبعــض الوقت والثلوج تتساقط بكثافة من حولهم .
كانت تخرج من الكهـــف وتدخل كالأم تبحث لمولودها عن ماء أو شيء من الحطــب لتوقد نارا يستدفأ بها ولكنها تعود إليه بسرعة لشدة خوفها عليه حتــى لمحــت قطيــعا مـــــن الغزلان وكيف تحصل على واحد منه وهــو سريــــع جــدا فعادت إلى الكهف مرة أخرى ولكنها وجــــدت حبلا طويلا وشيئا يشبـه الرمح ربما تركهما صياد منذ مدة وخــــرجـت متسللة خلف قطيع الغزلان فهل تريد حقا أن تصيد غزالا ، كانت كلبــؤة مفترســة تتسلل بين الصـخور وخلف النباتات والشجيرات حتى كانت على مسافة قريبـة من غزال ساكـن فثبتت الحبل في صخرة وألقــــت عليــه الحبل الذي مر من حول قرونه الكثيرة إلى رقبته فانطلق بسرعة جنونية ولكنه عندما انتهت لفات الحبل اصطدم بالصخور صــدمــة قويـة وأصابه شيء من الإعياء فعالجتــه نــادرة بضربــة رمـــح فأصابته فقام ليجري مرة ثانية ولكنه اصطــــدم مرة أخرى وسرعان ما سكن .
ربما يبدو الأمر سهلا ولكن من يريد أن يجرب ؟!
وحملته نادرة ومشت به إلى الكهف وأعـــــدت الأخشــــاب ومكانا للشواء بين صخرتين وتركت كل هـــذا وتهاوت من الإعياء ونامت نوما طويلا .
كانت قد بذلت مجهودا خارقا لكنها مع ذلك كانـــت تريد أن تستيقظ قبل زوجها حتى يجدها في انتظاره كــــي لا يصيبه الملل أو الضيق فتحاملت على نفسها وتحملت آلامها وألقت نظرة على الغزال الذي نضج بالفعل ... خرجت من الكهف باحثة عن الماء ... كان هناك كثير من البحيرات الصــغيرة المتجمدة ولكن مع اشتداد حرارة الشمس بدأ المــاء يسيــــل فنزلت إلى أحدى البحيرات وغسلت وجـــهها ثــم خرجــت تنفض الماء عنها وعادت حاملة بعضا من المــــاء للشـرب وضعت الماء بداخل الكهف ثم رفعت الغزال من النار التي كادت تنطفئ ووضعته على صخرة كأنها طبق كبيــــر أعد لطعامها بعدما غسلتها بشيء من الماء .
جلست نادرة بجوار زوجها تنظر إليه فقـــط تمــلأ عينيهـــا بالنظر إليه بينما هو نائم كأنما لم ينم قبلا .
استيقظ أسد ليجد أمامه وجها صبوحا مبتســمــا ملؤه الحـب والحياة .
قال أسد : ماذا فعلت ؟!
قالت نادرة : لا شيء ، فقط أعدت لك الطعام والماء .
تبسم قائلا : لا شيء ، تقوليــــن لا شيء ، كيــف صعـــدت الجبل ؟! كيف كــسرت الأقفال ؟! مــن أيــن لك هذا اللحم والماء ؟! و كيف أعدت كل هذا وما عرفتك يوما عشت في البراري ولا تمرست على حياة المخيمات ؟!
قالت نادرة : أعانني رب العالمين .
كانا يأكلان ويتحدثان ... قص عليها وقصت عليـــه كــل ما مر بهما منذ سفره ثم قاما إلى الصلاة معا وبعدها خـــــرجا من الكهف يحملان شيئا من الطعام والماء وأكــمـلا نــزول الجبل وكانا كلما أدركا صلاة صليا وجلســـا يستــريــحــان
قليلا .
دخل هذا الجبل إلى أساطير الجزيرة فأطلقــوا عليــــه جبل الحب لما عرفوا قدر الحب الذي دفع نادرة إلى صعوده .
هذا الحب الذي حملته لزوجها حبا بُنِيَ كقصر مشيـــد لبنــة من رحمة ولبنة من مودة .
هذا الحب الذي هزم الصخــــور والأحجار ، هــزم الجبــل الشاهق صاعدا إلى قمته معانقا السحاب مغتسلا عنده بمــاء الثلج والبرد .
هذا الحب الذي زُرِعَ روضة غناء من الزهور والأشجـــار المتعانقة المستدفئة بالظلال والألوان .
هذه النفحة الإلهية والنسمة الروحانية التي ملأت قلب نادرة وكيانها .
وصلا إلى الجزيرة قبل الفجر ودخلا إلــى البيت فصليا من السَّحَر واستغفرا الله عز وجل في وقت طالما أحباه وقامـــا فيه بين يدي الله عز وجل .
خرج أسد إلى المسجد لصلاة الفجر متخفيا ، ولكن لونــــــه الأبيض فضحه فصرخ أحدهم الدكتور أسد الدكتـــور أســد فقام إليه كل من بالمسجد مرحبين حامديـن الله على سلامته وانهالوا عليه تقبيلا وعناقا .
طــار الخبــر إلى الدكتور عبد الحليم قبـــل وصـــــوله إلى المسجـد للصلاة ، وسرعان ما انتشر الخبر في الجزيرة ... أسواقهـا وبيوتهــا وحقولها .
أسلم من النساء عدد كبير لما سمعن بحكاية نــادرة وكيـــف قهرت الجبل بحبها لزوجها .
هذا المثل الحي الذي علمته للأخريات بعد أن تعلمتـــه مــن أمثال حية في سير الصحابيات وأوامر ربها وسنــــة نبيــها صلى الله عليه وسلم .
تحدث الناس كثيرا عن ظلم رجال المعبد .
حكى لهم الدكتور أسد جانبا مما جرى له ولعبد الرحــمــــن الذي لا يزال في سجن المعبد فوق الجبل .
كان الغضب يعم سكان الجزيرة كلها ؛ من كان لــه مفقـــود ومن لم يكن له .
والآن ما هي الخطوة الصحيحة التي عليهم القيام بها.عـــدد كبير من الوثنيين لا يزالون على الجزيرة يدافــعــون عـــن المعبد وكاهنه ورجــالــه ، وحراس المعبــد مسلحـــــون لا يستهان بقوتهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
غرام احباب
مشرف منتدى الادب
مشرف منتدى الادب


ذكر عدد الرسائل : 40
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 04/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصة قاهرة الجبل ( الفصل الخامس ) { بقلم / د.أسامة الطويل }   الأربعاء مايو 14, 2008 5:26 pm

مشكووور عبد الرحمن على المشاركة الأكثر من رائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة قاهرة الجبل ( الفصل الخامس ) { بقلم / د.أسامة الطويل }
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكود الفا :: المنتديات الأدبية :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: