الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قصة قاهرة الجبل ( الفصل الثالث ) { بقلم / د. أسامة الطويل }

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الرحمن
مراقب عام
مراقب عام


ذكر عدد الرسائل : 804
العمر : 31
العمل/الترفيه : لاعب كرة
المزاج : I DON\\\\\\\\\\\\\\\'T KNOW
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 10/03/2008

مُساهمةموضوع: قصة قاهرة الجبل ( الفصل الثالث ) { بقلم / د. أسامة الطويل }   الإثنين أبريل 14, 2008 12:39 pm

الفصــــل الثالث

هذا الحب كسـدول الليل وأستار السكون ... كنور تسلل إلى داخلها ... كزهرة برية لم تنمــــــو على وافر الماء ولم يكن نموها عند الناس إلا صدفة وما هو بصدفــة ... هذه الزهرة قد لا يراها أحد من الخلق ... ولم تحصها الإنس ولا الجــن تماما كما لا تحصي النور المتســلل ... وجود هذا الحــــب كوجود تلك الزهرة وذلك النور قـد يمر كمعجزة لم تحصها الخلائق الضعيفة لأنه أكبر من إدراكها .
مر وقت غير قليل على نادرة في هـذه الجزيرة وهـي تعمل بالمركز الطبي طوال النهار وفي الليل تلتقي بالنساء اللاتي ألفنها لرحابة صدرها .
مر الوقت عليها ثقيلا وهي لا تدري شــيئـــــا عن زوجها ، وأثناء هذه الفترة أسلم على يديها الكثيرات مــــن بينهن فتاة صغيرة لم تتجاوز الثانية عشرة ، بدأت علاقتــــها بنـــادرة بمشكلة في أسنانها . هذه الفتاة - سارة - كــــــانت من أسرة وثنية لم تتخل عن طقوس دينها العجيبة فنالت تلـــك الأسرة بـــــــذلك رضا رجال المعبد وارتبطت معيشــتهــــم بمعبد الجبل حتى أن سارة قالت لنادرة أنهم يقومون بأعمـــــــــال النظافة في المعبد أسبوعيا وأنها تذهب مع أبيها لهذا العمـل مرتدية زي صبي لأن أباها يخشى عليها حراس المعبــــد .
دخلت سارة في الإسلام وكانت فتاة نجيبة سمراء البشــــرة تمتلئ عيناها بالإيمان والخشوع ... أحست بعد إسلامهـا أن الدنيا كلها قد أقبلت عليها .. وأنها تريد أن تعرف الله ربهـــا الواحد الأحد الخالق القادر الوهاب إلى كل إنسان على وجه الأرض ، ولما عرفت أمها بإسلامها أخبرت أباها فأسقــــط في يده وأول ما جال بخاطره أنهم سيحرمون العمــل فــــي المعبد فيفقدون بذلك سبب رزقهم قالت ســــــارة لأبويهــــا بشجاعة وثقة لقد أسلمت لله رب العالمين ... عرفـــت الحق وأخرجني الله من الظلمات إلى النور بإذنه .
لطمها أبوها لطمة شديدة سقطـــــت من أثرها على الأرض لكنها رفعت رأسها وقالت له يا أبت إنك رجل طيب لا تظلم أحدا فلم تظلم نفسك وتعبد هذه التماثيـــــــل التي لا تنفع ولا تضر . صنعها بشر مثلنا أحاطوا أنفسهم بهــــالة من الوهم والرعب فضلوا وأضلوا ، بينما الإسلام ديـن يخاطب العقل والقلب ، يسوي بين الناس لا يتفاضلون فيه إلا بتقواهـــــم . هو دين يدعوا إلى مكارم الأخلاق يلتقي معتنقــوه بربهـــــم خمــس مرات في اليوم والليلة يستغفرونه ويدعــونه ليـــس بينه وبينهم وسيط .
جلس الأب خائر القوى بعدما وجد ابنته على هذه الثقـــــــة والإيمان فهو أدرى الناس بالمعبـــد وما يحدث فيه فكم مرة دخله لينظف تحت أقدام هؤلاء النــاس ذوي الوجوه الكالحة والقلوب السوداء ، كم تمنى لو ينظــــــف قلوبهم أيضا ، كم رأى من سجناء ذاقوا الويل لأنهم حاولوا الخروج على هذه الطقوس البغيضة ... سارة أيضا شبــــت على هذه المشاهد منذ نعومة أظافرها .
نظمت نادرة و زهيرة ندوة نسائيــــة في المسجد بعد مرور أسبوعين على وجودها بالجزيرة . سبـــق الندوة عمل كثير حيث قامت النساء المسلمات بدعوة الأخريات الوثنيات إلى هذه الندوة.
ألقت نادرة محاضرة على البنات و الأمهــات , تحدثت عن وجود الله عز و جل وعن قوله تعالى:"ويا قوم اعبدوا ربكم ما لكم من إله غيره."
تحدثت أيضا عن قدرة الله و عظمته في خلــــق السمـــوات و الأرض وما فيهما من دابة .
تحدثت أيضا عن قوله عز وجل : " قل سيـروا في الأرض فانظروا كيف بدا الخلق " وغير ذلك كثير مــن آيات القدرة والخلق .
وتحدثت زهيرة بشؤون النساء في ديــن الإســــلام ... كيف كرم الله المرأة ونظم حياتها ، وحقوقــــها ، وواجباتها كيف جعل النساء شقائق للرجال وراعيات في بيوتهن .
طافت زهيرة خلال حديثها ببعض الأمثلـــة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والمعـاصرين من أعلام الدعوة ، ثم تحدثت عن الطهارة بنوعيها ، طهـــــارة القلوب والضمائر وطهارة الجوارح والأبدان .
كانت المحاضرات باللغة الإنجليزيــة تم فيها ترجمة معاني القرآن بدقة وعناية حتى تصل إلى الناس معانيها الصحيحة كمــــا أرادها الله عز وجل ، والتقت نـادرة وزهيـــرة بعدد من النـســـاء بعد الندوة أعلن إسلامهــن ، كن ثمان نســاء من الوثنيات ، وأربع مــــن ذوات الأصول المسلمة وكانت المفاجأة قدوم والدة سارة لإعلان إســلامها ولكن بعد رحيل الجميع .
وما لبثت نادرة أن ذابــت في الدعوة وجعلت تنظم اللقاءات الخاصة لتربي المسلمــــات الجديــــدات وتعلمهن العبادات والعقائد واللغة العربية وتقـوم بتحفيظهن القرن الكريم .
سرعان ما أسلم والد سارة ولكـــن الدكتور عبد الحليم طلب منه أن يكتم إسلامه وإسلام أسرته .
لاحظت الدكتورة زهيرة أن هــــذه النشــاطــات لم تفلح في تخفيف حزن نادرة وكأنها تستمتع بهــــذا الحــزن فلا تدعه يفارقها طرفة عين ولكن هذا غير صحيــــح فكيـف يستمتع المرء بالحزن ؟!
قالت لها زهيرة في إشفاق ارتسم على وجــــههـا : ما لك يا ابنتي ؟
فقالت نادرة بتحفظ : لا أدري .
قالت زهيرة بعجب شديد : يا ابنتي إن مثلك وتحمل كل هذا الحزن كانت لتنتظر أية أذن تصــــغي لها فتبــدأ في الكلام يخفف عنها .
قالت نادرة : إن التخفيــــف عن نفســــي أعده خيانة فأنا لا أدري ما يحدث له الآن .
قالت زهيرة :كم أود مساعدتك ولكن لا تقدم يــذكــــــر في البحث عنه ولا نجد أية معلومة عن اختفائه .
قالت نادرة : أكاد اجن ، وجعلت تبكــــي وطـــــــال بكاؤها فضمتها زهيرة إلى صدرها ضمة أم حنون حتى هــــــدأت قليلا وقالت : عنـدي فكرة أرجوا أن يبعث الله بها الأمل .
قالت زهيرة : وما هي ؟
قالت نادرة : تعــــــرفين سارة ، تلك الفتاة التي أسلمت سرا هي وأسرتهـا حتـــــــى يستطيع والدها الاستمرار في عمله بالمعبد .
قالت زهيرة : نعم ، أخبرني بذلك عبد الحليــــــم ، ولكن لا تأملي كثيرا بهذا الأمر فحراس المعبد ولا شـك لا يسمحون بدخولهم إلــــى الأماكن التي بها سجناء حتــى وإن فعــــلوا فبالتأكيد لن يكون الدكتور أسد بل سيجتهدون في إخفاءه .
وفي اليوم التالــــي كانت سارة مع نادرة في بيتها بينما كان محمد يلعب من حــولــهما أصبحت سارة رفيقه دائما لنادرة وتعرفت على هذا الحب الكبيـر الذي تحمله لزوجها ، وهذا الحزن الغامر الذي يملأ قلبها ... أجهــــدت سارة ذاكــرتها حتى تصل إلى شيء ربما تكون قد صادفته عن الدكتـــــور أسد داخل المعبد ... كانت سارة تدخل إلى هــذه السجــــون وتسمع صرخات آلام تنبعث من كل مكـان ولكــــن لا ترى شيئا مما في داخل هذه الأماكن كانت تخــاف كثيــــرا مــن هؤلاء أصحــاب الوجوه المتجهمة وعيونهـم تلاحقها طوال بقائها في ممرات السجن رأت كثير من السجنــاء الجدد في هذا المكان المظلم البغيض وهم ينقلون عبر هذه الممــرات لكنها لم ترى الدكتور أسد وهو لابد صاحب بشرة بيضـاء .
لكنها وعدت نادرة بأنها ستبذل جـــهدها في المـــرة القادمة التي ستذهب فيها إلى هناك .
كان الدكتور عبد الحــــليم قد حدث والــــد سارة بهذا الشأن ولكن والــد سارة اعتـــــــذر بأنهم لا يسمحون له بدخــــول السجن بل لابنـته الصغيرة التي ألبسها ملابس الأولاد وفقط لتنظف ممرات السجن .


كان صموئيل والد سارة يرتجف خوفا وهو يقترب من باب المعبد لكن سارة الصغيرة قالـــــت له : تذكر يا أبت أننا إن متنا هنا فنحن شهداء بإذن الله ولقد عـاهدنا الله أن نموت في سبيله .
قال لها : صدقت يا ابنتي فلقد أخافونا عمرنا كله وآن لنا ألا نخاف إلا الله وحده .
فتح أحد الحـــراس باب المعبد عندما صرخ به احدهم قائلا إنه صموئيل افتح له .
وكما يحدث كــل مرة أخذ احــدهم سارة لتنظيـــف ممرات السجن بينما صموئيل دخل يعرف طريقه إلى داخــل المعبد
هذه المرة كانت سارة تنظف بعناية شديــدة وتنــظر في كل اتجاه محاولة أن ترى ما بداخل السجون .
كلهم من السود ... الصرخات هي الصـــرخات ... لا شيء مما جاءت من أجله ... كادت تيــأس ولكن إلــهاما ربانــيــا جعلها ترفع بصرها إلى الأعلى لتــرى علــى مســافة بعيدة جدا فوق الجبل ... معلـقا بيـــن السمـــاء والأرض . إنـــــه خــــارج السجن ولكنه في سجن آخر فــوق الجبــــل أنـــــه أبيض ... لابد أنه الدكتور أسد ، كادت صرخة تخرج مـــن أعماقــها ولكنها تمالكت نفسها ... وخرجوا من المعبد وفـي تكــاد تطيـر من الفرحة لا تحملها قدماها حتى وصلت إلــى نادرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
غرام احباب
مشرف منتدى الادب
مشرف منتدى الادب


ذكر عدد الرسائل : 40
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 04/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصة قاهرة الجبل ( الفصل الثالث ) { بقلم / د. أسامة الطويل }   الأربعاء مايو 14, 2008 5:28 pm

مشكووور عبد الرحمن على المشاركة الأكثر من رائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة قاهرة الجبل ( الفصل الثالث ) { بقلم / د. أسامة الطويل }
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكود الفا :: المنتديات الأدبية :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: