الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قصة قاهرة الجبل ( الفصل الأول ) { بقلم / د. أسامة الطويل }

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الرحمن
مراقب عام
مراقب عام


ذكر عدد الرسائل : 804
العمر : 31
العمل/الترفيه : لاعب كرة
المزاج : I DON\\\\\\\\\\\\\\\'T KNOW
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 10/03/2008

مُساهمةموضوع: قصة قاهرة الجبل ( الفصل الأول ) { بقلم / د. أسامة الطويل }   الإثنين أبريل 14, 2008 12:35 pm

قاهرة الجبل




بقلم / د . أسامة الطويل lol!


مقـــدمة

- ما دامت علاقة الزوج وزوجـــــه قائمــــة على رضا الله ومحققة لشرعه فإن البيوت ينشأ فيها هذا الحب وهذه المودة وتجد سعادة تستشعرها القلوب حتى لو كانت ظروف الحياة من فقر أو نوائب قد ألقت بظلالها , فإنــك تجد الفرحة تملأ القلوب ...... إنه رضا اللــه يغمرهـم ، أما إن كانت البيوت خرابا لا يقرأ فيها القـــرآن ولا تقــــام فيها الصلاة فإننا نجد فيها من الأمـراض النفسية والاجتماعيـة ما لا يحصى مهما بدت ظروف الحياة جيدة .
وهذا مثلٌ حيٌ قـــدمته قاهرة الجبل "كيـف أن الحـــب الذي صنعه الله على عينه تتحقق به المعجزات .
لم يكن أبدا كلاما نظــريا ولو لم يكن علــى هذا القــــدر فإن شيئا ما في هذه العلاقة الزوجية غير منضبــط على منهــــج الله وشرعه .
- الأمر الثاني أن هذه العلاقة الزوجية هــي عــلاقة حميمة نابضة بالحياة بعيدة عن الجمود والرتابة ، يعبــر كل طرف منهما للآخر عن عاطفته بلا حرج أو وقوع في الملل .




د. أسامة الطويل

الفصــــل الأول

لم نــشهــد زلــزلــة الأرض ولا انشقاق الوادي ولا انفصال القطعـــة الصخرية عن أمها لتسبح في قلب المحــيط كطفلة ساكنة فوق سطح اليم ، لا تبكي . أودعها الله سكينة مبهرة ، فهــي لن تخرج من تحت سماءه وهذا الماء الذي يحملها في رقـــة وحـنان هو مـن خلقه ، وهذه الأمواج تأثير قدرته فلم الجـــزع ولــم البــكاء ؟! وما جدوى دوي الارتطام أو رعد الانشقاق ؟! فالصخرة ألقتها أمها في اليم ولم تخف وودعتها بكلمات ناصحة :
" اذهــبي كونـــي جزيرة صـالحة ، لا تسمحي للأشرار أن يعبثوا على أرضــك أو يستغلوا زرعك كوني لهم مقبرة ولا تكــوني لهم مزرعـة ، تذكري أنكِ انفصلت نتيجة مشيئة الله فلا تكوني أرضا يحارب فيها دين الله ولا تكوني بؤرة تنشر الانحلال وتسالـم الفساد . بنيتي لا تستسلمي كأرض لا حول لها ولا قوة . اطـــردي الأشرار وأبقي الأخيار مهما اختلفت ألوانهم " .
كان أســـد يـقــرأ في جريدة هذه الكلمات بينما كانت زوجته نادرة تـراقـب باهـتـمام شــديد وعـيناهـــا تضيء بالإعجاب والإشفاق فزوجها قـرر أن يسافر إلى هذه الجزيرة لا ليعمل بها طبيبا وحسب إنمـــا ليدعوا أيضا إلى الله ، فهذه الجزيرة ليس عليها مسجد واحد يردد الأذان وليس بها فيما يعلم مسلم واحد يتحدث أهلها لغة إفريقية ويعرف بعضهم الانجليزيـة . دخلها التجار المسلمـون كما دخلوا إفريقيا ، وعاش أهلها في ظل الإسلام قرونا ولكن تتابعت الأجيال فنسوا كل شيء عن الإسلام إلا بعض الذكريات .
- إذا خــذنـي معـــك فــأعمــل طبـيـبة أسنان ، لابد أن أهل الجــزيرة يحـتـاجون طـبـيـب أسنان ، كمـا سـأعمل على دعوة النساء .
- لا يا نـادرة .... بــــل ابقي هنا بعض الوقت ، والحقي بي بعد ذلك عندما أتدبر أموري .
- أســد أرجــوك أنـت تعلم أنني لن أستطيع أن أبتعد عنك .
- لا أستطيــع يا نــادرة أن أقـذف بك وبمحمد في جزيرة لم نعرفهـــا ولا نــعرف مناخها ولا ندري عن أمراضها ولا نعلم ردود أفعال أهلها تجاهنا .
كان النقـاش طويلا ولم يكن مرة واحدة بل مرات خلال أيام وأيام قبل موعد السفر .


لم تنم ليلـــــة سفـــره كانت تنظر إليه بينما هو نائم ، كانت تكتب على ضوء خـــافـــت ولا تكاد ترفع عيناها عنه بينما تركت القلم يجري بما تحمـل من مشاعر و ما يختلج داخلها من أحاسيس :
" زوجي الحـبيــــــب : أتظن أنني حينما أكون معك أدرك الزمان والمكان ؟! كلا إنما صار المـكـــان أنـــت فــي كـل حــركاتـك وسكناتك لا أعرف عما حولي شيئا إلا من خلال مـلمــس يــديك علـــيه .... أمــا الزمان فقد استوى فيه الليل والنــهــار .... وتســاوت الأحداث لأنني لا أري غيرك ولا تفارقني صورتك .... ذلك أنـي أحـبك بقلب لا مثيل له عنـد النساء . إنه النــــور الذي انبعث منك فتسلل في قلبي فجعله قلبا لا يشبه قلوب الأخريات .
زوجي الحـبـيـب : اخترتك ولم أكن أعلم أنك ستملك سمعي وبـــصري وتتـــحكم في شاردات عقلي على هواك وتجذب تـفكيــــري كله نحوك ، فما بقي في الدنيا شيء إلا أنت وما بقي مـن الأحلام بليل أو نهار إلا وأنت بطلها ، أنت المتوج ملك عليهــا بلا منازع ولا منازل .... ومن ذا الذي ينازعك حتى في الأحلام .
زوجي الحـبـيب : أترحل عني إلى جزيرة حملت الأساطير إليهـا انفصالهــا عن أمها السوداء .... ترحل عني وأنا التي حملت بعضــك فـي أحـشائي تعويضا لي حتى لا أجن لأني أردت أن أحملك كلك فــي داخلي أو أضعك داخل مقلتي أو بين أوعية دمي أو في حــجرات قلبي ، ثم تنتظر أن أتحمل ابتعادك عني إلى جزيرة عاقة لأمها .


وبعد سفر أسد
عكفت نادرة على ولدها وعملها كطبيبة أسنان وشغلت بقية وقتها في قراءة التفسير والفقه وكانت كزوجها تحفظ القرآن منذ وقــت طـــــويل فدأبت على مراجعته وكانت تحاول أن تشــغـل نفسهـــا وتملئ وقتها ولكن كان داخلها شيء يتفطر شيء لا تجد لــه دفعا ولا تعرف له ضابط أنه حبها لزوجها إنها فقط تريد أن تجــده أمــامـها ، تتحدث إليه . إنــها تحب ولدها ولكن حـب أسد شيء لا مثيل له ، حب يزلزل داخلها أصـول شجـــرة الثبـات والتي كانت عندها أشد رسوخا من الجبال ، ولكنها تحس بأنها تتهاوى الآن في غيابه .
" زوجي الحبيب :
لقد عرفت نساء سافر أزواجهن ولكن ثمة إحساسات أجدني أتفرد بها . ثمة حزن يغمرني في غربتي عنك ، وقد تتسائل كيــف ؟! وأنت الذي في غربة . ولكنـــي زوجة وجدت في زوجـها وطنهــا فــإن كانــت بـعيدة عنــه فـهـي في غربة . زوجي الحبيب :
مـــاذا أقول لك ؟ وكيـــف أكـتب إليـــك وأجزائي مبـعثرة ، كل سلامى من جسدي في ناحية ملئت الحــجــرة ولم تشغل بعد حيزا من فـراغـهــا .... كيف ؟ ... لا تسأل فكيف أشغل حيزا من الفـــــراغ وأنــا لا أجدني ... كل هذا وحزني كأنه ليس وفاء كما قــــد يحــدث لأي امرأة بل هو شيء قد يظن شاهده أنني أتمتع به مــن طول عكوفي كليه وعدم تركي له ولو قليلا من أجل الراحــة وشغــل القلــــب بما قد ينسى ".
عجيبة هــــي نادرة وطــراز من النســاء لا يوجــد له مثيل فهي قد يؤرقـها حبهـا الروحاني الشفاف الذي اختفـــى عن عينيها وذهب بعــيـــدا عنهــا وهي التــي تريــده داخلهــا . وتبصــرت بابنها مـحـمــد الذي نشـــــأ وترعــرع داخــــل أحشــائها فهي بحق تريده بداخلها تريده جزءا منها ممتزجا بها . دماءه ودماءهــا خلاياه وخلاياها .... فهل شهد الزمان زوجة لا تسـأل عن زوجـــهـا إلا لورحها سبحت مع روحه ولا تسأله لأنـه كـــان خليلهـــا وسبيـل انقضاء شهوتها فهذه الشهوة لا تعرفها ولا تبدأ إلا معه.
ولا تسأل أي نوع مـــن الحب هذا الحب فهو الحب الحقيقي فنادرة لم تعرف أســد ولــم تـسـمع عنه إلا يوم جاء يخطبها فهو حب أوجده الله على علمه أما ماهيته فهو نهر لا يجدب متجددا فيضانه لا تحتوي الأرض مائــه إلــــى قليلا ، وهو أمطار ليست موسمية ولا فصلية بل أمطار طــوال العــــام وكل يوم وكل لحظة ولا توصف بالقليلة ولا الكثيرة لأنه قد عجز الخبراء أن يعطوا شيئا عن كمها ثم إنها لا تنزل على الزرع إلا ليترعـرع رغـــم استمــــرار هطولهــا .
وهو حب كهدير ماء تسلسل خلف الجداول أو كشلال هائج تتساقط ميــاهه مـــن جبل شاهق ، وهو خرير بحر تتحرك أمواجه بالثورة والغيــرة وتتلاطم أجزاؤه قلــقــا وحــيرة ، وهو نبات بأرض أخضـــر يملأ أرضــا شاسعــة لا نــرى آخرهـــا ولو بقيـنـا عـمـرنـــا نمشي عليها ، فهو جنة الدنيا وللمؤمن في دنياه جنة وفــي آخرته جنة ... حب أودعه الله على علمه وما هو إلا توبة وإيمان يحسدهما عليه أصحاب الحرمان ويفرح به المؤمنون .


كانت الزوجة المسكينة تجد سلوى قلبها في كلمات يرسـلها زوجها ردا على رسائلها طيلة أشهر ، أو من خلال مكالمة هاتفية وكانت تصبر راضية حتى توقف كل هـــــذا فجـــأة توقفت المكالمات والرسائل ... الجوال لا يعمل ... حـاولت مرارا حتى كادت تفقــد صــوابهــا ... حــاولـــت الاتصال بالسفارة هناك ولكن لا ردود شــافية ... هواجس ووساوس لا حصر لها .. يا إلهي ماذا أفعـــــل ؟ ... وكيف أصل إلى زوجي ؟ ... وظلت أياما تبحث وتبحـــث حتى وصلت إلى زوجة الشيخ عبد العزيز وهو الذي أرســل أسد وغيره في أماكن متفرقة من أفريقيا وكانت السيدة زينب متــواضــعة للغـــاية ، مهذبة الخلق ، تنم كلماتها عن إيمان عميق ورقة إحساس .
قالت لهـــا : يا بنيتي يـجب أن تعلمي أنه لم يكن هناك خيار للدكتور إلا أن يقـبـــــــل هــــذه المــهمة ... فلقـــد كان لديه المميزات التي قلمــــا تتواجد في شخص واحد ، فهو طبيب ويجيد الانجليزية وتربى على يد المشايخ منذ نعومة أظفاره في حقل الدعوة الصحيحة المعتدلة ... وأنت أعلم مني ببقية مميزاته ... فلما علم بالأمر ووجـد من يقول هل من فتى ؟! ظن أنه أمر إليه شخصيا .
واستطردت قائلة : هــذه الجزيرة كانت مسلمة كلها في يوم من الأيام حتى توالــــت على الأمة قرون من الضعف فعاد سكان الجزيرة إلا عبــــادة الأوثان التي كانوا عليها من قبل وعجيب أنهم يظنون أنفسهــم مسـلمون ولكن لا يعلمون من الإسلام إلا اسمه ولا يعلــــمون شيئا عن القرآن ولا الصلاة ولا حتى نبي الإسلام ، فأرســـــل قادتهم يستنجدون بنا ولم يكن هناك بد من إرسال أحد الذيــــــن تتجمع فيهم الصفات التي ذكرناها .
قالت نادرة : وبعد لماذا لا يرد ؟ .... ولِمَ لمْ يعد هناك أخبار عنه ؟ .
قالت السيـدة زينب بحزن شــديـد : الدكتور أسد اختفي ولم نعد نعلم أين هو !! وكانت الكلمات الأخيرة كالصاعقة على نادرة التي ظلــت جامــدة لا تــــدري ما تـقول .... وعيناها مثبتتان على السيـدة التي كانت تحـــاول أن تبعد عينيها المليئتين بحزن عميق ، ولكن استجمعت السيــــدة زينب قوتــــها قائلــة : ولكننــا لــم نسكــت . لقــد أرسـلنا الدكتور
عبد الحليم ومعه زوجته الدكتورة زهيرة للبحــث عــن أسـد وإعادته فورا إلى وطنـه واستكمال ما بدأه هناك من الدعوة إلى الله .
توقفت الشيخة زينـب عن الكلام بينمــــا لاحظــــــت انعدام التعبيرات على وجه نادرة ، ثم قالت : يا ابنتـي لا أحتاج أن أذكــرك بالصبــر و ... قاطعتــهــا نادرة وقالــــت : سيـــدة زينب أريد أن أسافر إلى هذه الجزيرة .



رقم الهاتف / 009660502282363
البريد الألكتروني / abdo_osama2008@yahoo.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
غرام احباب
مشرف منتدى الادب
مشرف منتدى الادب


ذكر عدد الرسائل : 40
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 04/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصة قاهرة الجبل ( الفصل الأول ) { بقلم / د. أسامة الطويل }   الأربعاء مايو 14, 2008 5:26 pm

مشكووور عبد الرحمن على المشاركة الأكثر من رائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة قاهرة الجبل ( الفصل الأول ) { بقلم / د. أسامة الطويل }
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكود الفا :: المنتديات الأدبية :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: